محمد متولي الشعراوي

158

تفسير الشعراوي

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) والسفهاء في قصد المنافقين هم الفقراء ، ولكن ما معنى السفه في اللغة : السفه معناه الطيش والحمق والخفة في تناول الأمور ، فهل تنطبق صفة السفيه على المؤمنين ، الذين آمنوا باللّه ، أو أنها تنطبق على أولئك الذين لم يؤمنوا باللّه ؟ إذا كنتم تعتقدون أن الذين آمنوا هم السفهاء فلماذا تدعون الايمان كذبا ، لتكونوا سفهاء ؟ لا شك ان هناك تناقضا موجودا في كل تصرفات المنافقين . فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوهم للإيمان ، والمسلمون يدعونهم للايمان ، ولكنهم يصفون الذين آمنوا بأنهم سفهاء أي فقراء لا يملكون شيئا ، لأن سادة قريش لم يؤمنوا . . وهم يدعون أن الذين آمنوا ، تصرفوا تصرفا أحمق ، طائشا ، ولكن الغفلة هي المرض الذي يملأ قلوبهم لا يجعلهم ينتبهون إلى حقيقة مهمة ، وهي أنهم يتظاهرون بالايمان ، ويدعون الايمان ثم يصفون المؤمنين بالسفهاء ، إذا كان هؤلاء سفهاء كما تدعون . فهل تتظاهرون بالايمان لتصبحوا سفهاء مثلهم ؟ ! إن المنطق لا يستقيم ويدل على سفاهة عقول المنافقين ، انّ هذه العقول . لم تتنبه إلى أنها حينما وصفت المسلمين بالسفهاء ، قد أدانت نفسها ، لأن المنافقين يدعون أنهم مؤمنون ، إذن فكل تصرفات المنافقين فيها تناقض . تناقض مع العقل والمنطق ، هذا التناقض يأتي من تناقض ملكات النفس بعضها مع بعض . . فاللسان يكذب القلب . والعمل يكذب العقيدة . والتظاهر بالايمان يحملهم مشقة الايمان ولا يعطيهم شيئا من ثوابه . ولو كان لهم عقول ، لتنبهوا إلى هذا كله ، ولكنهم لا يشعرون وهم يمضون في هذا الطريق ، طريق النفاق ، إنهم يجسدون السفاهة بعينها ، بكل ما تحمله من حمق واستخفاف ، وعدم التنبه إلى الحقيقة ، والرعونة التي يتصرفون بها ، واللّه سبحانه وتعالى حين وصفهم بالسفهاء ، كان وصفا دقيقا ، لحالتهم وطريقة حياتهم .